الشنقيطي
38
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ [ 108 ] . قيد تعالى خلود أهل الجنة وأهل النار بالمشيئة . فقال في كل منهما : السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ ثم بين عدم الانقطاع في كل منهما ، فقال في خلود أهل الجنة : * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما [ هود : 108 ] عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) [ ص : 54 ] . وقال في خلود أهل النار : كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) [ نوح : 97 ] . ومعلوم أن كُلَّما تقتضي التكرار بتكرر الفعل الذي بعدها . وقد أوضحنا هذه المسألة إيضاحا تاما في كتابنا « دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب » في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى : قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [ الأنعام : 128 ] وفي سورة النبأ في الكلام على قوله تعالى : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) [ النبأ : 23 ] .